تفسير سورة يس مختصرا من تفسير الفخر الرازي – الآية من 1إلى 6

يس ﴿١﴾ وَالْقُرْ‌آنِ الْحَكِيمِ ﴿٢

أسرار الحروف المقطعة :

البحث الأول: هو أن في ذكر هذه الحروف في أوائل السور أموراً تدل على أنها غير خالية عن الحكمة ولكن علم الإنسان لا يصل إليها بعينها فنقول ما هو الكلي من الحكمة فيها، أما بيان أن فيها ما يدل على الحكمة فهو أن الله تعالى ذكر من الحروف نصفها وهي أربعة عشر حرفاً وهي نصف ثمانية وعشرين حرفاً، وهي جميع الحروف التي في لسان العرب على قولنا الهمزة ألف متحركة، ثم إنه تعالى قسم الحروف ثلاثة أقسام تسعة أحرف من الألف إلى الذال وتسعة أحرف أخر في آخر الحروف من الفاء إلى الياء وعشرة من الوسط من الراء إلى الغين Continue reading →

Advertisements

تفسير سورة يس مختصرا من تفسير الفخر الرازي – الآية من 6 إلى 12

قَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِ‌هِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٧

لما بين أن الإرسال أو الإنزال للإنذار، أشار إلى أن النبـي صلى الله عليه وسلم ليس عليه الهداية المستلزمة للاهتداء، وإنما عليه الإنذار وقد لا يؤمن من المنذرين كثير

{ لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ } وجوه

  1. الأول: وهو المشهور أن المراد من القول هو قوله تعالى:{ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنْي لأَمْلانَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ}[ص: 85]
  2. الثاني: هو أن معناه لقد سبق في علمه أن هذا يؤمن وأن هذا لا يؤمن فقال في حق البعض أنه لا يؤمن، وقال في حق غيره أنه يؤمن فحق القول أي وجد وثبت بحيث لا يبدل بغيره
  3. الثالث: هو أن يقال المراد منه لقد حق القول الذي قاله الله على لسان الرسل من التوحيد وغيره وبأن برهانه فأكثرهم لا يؤمنون بعد ذلك لأن من يتوقف لاستماع الدليل في مهلة النظر يرجى منه الإيمان إذا بان له البرهان، فإذا تحقق وأكد بالإيمان ولم يؤمن من أكثرهم فأكثرهم تبين أنهم لا يؤمنون لمضي وقت رجاء الإيمان ولأنهم لما لم يؤمنوا عندما حق القول واستمروا فإن كانوا يريدون شيئاً أوضح من البرهان فهو العيان وعند العيان لا يفيد الإيمان

Continue reading →

تفسير سورة يس مختصرا من تفسير الفخر الرازي – الآية من 12 إلى 27

وَاضْرِ‌بْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْ‌يَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْ‌سَلُونَ ﴿١٣

ربط الآية بما قبلها:

وفيه وجهان، والترتيب ظاهر على الوجهين الوجه الأول: هو أن يكون المعنى واضرب لأجلهم مثلاً والثاني: أن يكون المعنى واضرب لأجل نفسك أصحاب القرية لهم مثلاً أي مثلهم عند نفسك بأصحاب القرية

  1. وعلى الأول نقول لما قال الله:{ إِنَّكَ لَمِنَ لْمُرْسَلِينَ}[يس: 3] وقال:{ لّتُنذِرَ }[يس: 6] قال قل لهم:{ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ ٱلرُّسُلِ }[الأحقاف: 9] بل قبلي بقليل جاء أصحاب القرية مرسلون وأنذروهم بما أنذرتكم وذكروا التوحيد وخوفوا بالقيامة وبشروا بنعيم دار الإقامة،
  2. وعلى الثاني نقول لما قال الله تعالى إن الإنذار لا ينفع من أضله الله وكتب عليه أنه لا يؤمن قال للنبـي عليه الصلاة والسلام فلا تأس واضرب لنفسك ولقومك مثلاً، أي مثل لهم عند نفسك مثلاً حيث جاءهم ثلاثة رسل ولم يؤمنوا وصبر الرسل على القتل والإيذاء، وأنت جئتهم واحداً وقومك أكثر من قوم الثلاثة فإنهم جاؤا قرية وأنت بعثت إلى العالم،

Continue reading →

تفسير سورة يس مختصرا من تفسير الفخر الرازي – الآية من 28 إلى 37

وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾

المراد الإسراع في الهلاك

إشارة إلى هلاكهم بعده سريعاً على أسهل وجه فإنه لم يحتج إلى إرسال جند يهلكهم

لم خصص “من بعده”

خصص عدم الإنزال بما بعده والله تعالى لم ينزل عليهم جنداً قبله أيضاً فما فائدة التخصيص؟ نقول استحقاقهم العذاب كان بعده حيث أصروا واستكبروا فبين حال الهلاك أنه لم يكن بجند.

لم خصص “من السماء”

Continue reading →

تفسير سورة يس مختصرا من تفسير الفخر الرازي – الآية من 37 إلى 45

وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ‌ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ﴿٣٧

استدلال بالزمان والمكان

لما استدل الله بأحوال الأرض وهي المكان الكلي استدل بالليل والنهار وهو الزمان الكلي

لما ذا خصص الله الآية بـ “الليل”

لو قال قائل إذا كان المراد منه الاستدلال بالزمان فلم اختار الليل حيث قال: { وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ }؟ نقول لما استدل بالمكان الذي هو المظلم وهو الأرض وقال:{ وَءايَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ }[يس: 33] استدل بالزمان الذي فيه الظلمة وهو الليل ووجه آخر: وهو أن الليل فيه سكون الناس وهدوء الأصوات وفيه النوم وهو كالموت ويكون بعده طلوع الشمس كالنفخ في الصور فيتحرك الناس فذكر الموت كما قال في الأرض: { وَءايَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ } [يس: 33] فذكر من الزمانين أشبههما بالموت كما ذكر من المكانين أشبههما بالموت.

سلخ النهار

Continue reading →

تفسير سورة يس مختصرا من تفسير الفخر الرازي – الآية من 45 إلى 54

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْ‌حَمُونَ ﴿٤٥﴾

ربط الآية بما قبلها

وجه تعلق الآية بما قبلها هو أن الله تعالى لما عدد الآيات بقوله:وَءايَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ… وَءايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ… وَءايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرّيَّتَهُمْ }[يس: 33، 37، 41] وكانت الآيات تفيد اليقين وتوجب القطع بما قال تعالى ولم تفدهم اليقين، قال فلا أقل من أن يحترزوا عن العذاب فإن من أخبر بوقوع عذاب يتقيه، وإن لم يقطع بصدق قول المخبر احتياطاً فقال تعالى إذا ذكر لهم الدليل القاطع لا يتعرفون به وإذا قيل لهم اتقوا لا يتقون فهم في غاية الجهل ونهاية الغفلة، لا مثل العلماء الذين يتبعون البرهان، ولا مثل العامة الذين يبنون الأمر على الأحوط، ويدل على ما ذكرنا قوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } بحرف التمني أي في ظنكم فإن من يخفى عليه وجه البرهان. لا Continue reading →

تفسير سورة يس مختصرا من تفسير الفخر الرازي – الآية من 54 إلى 65

فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٥٤﴾

الأمن واليأس

فقوله: { لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ } ليأمن المؤمن { وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } لييأس المجرم الكافر

لم يقل لا تظلمون

ما الفائدة في الخطاب عند الإشارة إلى يأس المجرم بقوله: { وَلاَ تُجْزَوْنَ } وترك الخطاب في الإشارة إلى أمان المؤمن من العذاب بقوله: { لاَ تُظْلَمُ } ولم يقل ولا تظلمون أيها المؤمنون؟ نقول لأن قوله: { لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً } يفيد العموم وهو كذلك فإنها لا تظلم أبداً { وَلاَ تُجْزَوْنَ } مختص بالكافر، فإن الله يجزي المؤمن وإن لم Continue reading →

تفسير سورة يس مختصرا من تفسير الفخر الرازي – الآية من 65 إلى 78

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْ‌جُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٦٥

ربط الأية بما قبلها:

في الترتيب وجوه

الأول: أنهم حين يسمعون قوله تعالى: { بِمَا كنتم تَكْفُرُونِ }[يس: 64] يريدون (أن) ينكروا كفرهم كما قال تعالى عنهم ما أشركنا وقالوا آمنا به فيختم الله على أفواههم فلا يقدرون على الإنكار وينطق الله غير لسانهم من الجوارح فيعترفون بذنوبهم

Continue reading →

تفسير سورة يس مختصرا من تفسير الفخر الرازي – الآية من 78 إلى آخر الآية

وَضَرَ‌بَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَ‌مِيمٌ ﴿٧٨﴾

خلق الناطق العاقل من نطفة قذرة مستبعد؟

{ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً } أي جعل قدرتنا كقدرتهم ونسي خلقه العجيب وبدأه الغريب

{ وَنَسِيَ خَلْقَهُ } أي نسي أنا خلقناه من تراب ومن نطفة متشابهة الأجزاء، ثم جعلنا لهم من النواصي إلى الأقدام أعضاء مختلفة الصور والقوام وما اكتفينا بذلك حتى أودعناهم ما ليس من قبيل هذه الأجرام وهو النطق والعقل الذيـ(ن) بهما استحقوا الإكرام فإن كانوا يقنعون بمجرد الاستبعاد فهلا يستبعدون خلق الناطق العاقل من نطفة قذرة لم تكن محل الحياة أصلاً،

قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّ‌ةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴿٧٩﴾

حكمة “وهو بكل خلق عليم”

Continue reading →

حمل كتاب “هداية الأذكياء إلى طريق الأولياء” للشيخ زين الدين المليباري

هذه منظومة ” هداية الأذكياء إلى طريق الأولياء” في التصوف ألفها الشيخ العلامة زين الدين المليباري رحمه الله ، تعتبر هذه المنظومة من أروع ما يقرأ ويدرس في علم التصوف بولاية كيرالا – الهند ، رغم أن صاحبها هندي إلا انها تلقت قبولا واسعا في العالم الإسلامي أجمع ، فقام علماء من خارج الهند بشرحها ومن أشهره “كفاية الأتقياء ومنهاج الأصفياء على هداية الأذكياء إلى طريق الأولياء للشيخ أبوبكر بن محمد شطا الدمياطي المعروف بـ “السيد بكري الملكي” رحمه الله

Download تحميل من هنا       أو من هنا